في عالم الفقه الإسلامي تتجلى تفاصيل دقيقة ومواقف يومية تحتاج إلى توضيح دقيق لفهم حكمها الشرعي، ومن بين هذه الموضوعات المهمة يأتي سؤالٌ شائعٌ يتكرر خلال شهر رمضان المبارك: ما حكم من جامع زوجته في أثناء قضاء صيام رمضان؟ وكيف يكون بذلك الفدية؟ في هذا المقال، نستعرض توضيحات المفتي علي جمعة حول هذا الموضوع الفقهي الحيوي، مستنيرين بتفسيره ودلائل الشرع لتعزيز الفهم الصحيح وبيان الإجراءات الشرعية الواجب اتباعها.
حكم الشرع في جماع الزوجة أثناء قضاء صيام رمضان
يُعتبر الجماع في أثناء قضاء صيام رمضان من المفطرات الجلية التي توجب على الرجل أن يقوم بقضاء ذلك اليوم، لأنه يُخل بصحة الصيام وجُرمه واضحٌ في الشرع. وقد بيّن شيخنا الدكتور علي جمعة أن من جامع زوجته أثناء قضاء صيام رمضان، يجب عليه أن يُتمّ بقية الصيام ويُكمل الأيام التي أفطرها بسبب هذا الفعل. أما عن الفدية، فهي تختلف باختلاف السبب:
- لا يجب دفع فدية على الجماع أثناء القضاء، بل عليه قضاء الأيام التي أفطرها فقط.
- أما من أفطر رمضان لشرب شيء أو لغير ذلك من المفطرات الخفيفة أو الخطأ، فإنه يُقضي فقط ولا تُفرض عليه فدية.
| الحالة | الحكم الشرعي | الفدية |
|---|---|---|
| الجماع أثناء القضاء | الإبطال وإعادة الصيام | لا توجد |
| الإفطار بالغلط أو غير عمد | قضاء فقط | لا توجد |
| الإفطار عمدًا بدون عذر شرعي | قضاء + كفارة | واجبة |
في النهاية، يركز الدكتور علي جمعة على أهمية التوبة والاستغفار عند الوقوع في هذا النوع من المفطرات، واستكمال الصيام بجدّية وحرص فيما بعد، مع استشارة أهل العلم واتباع النصائح الشرعية لحفظ الأجر وتحقيق الرضا الإلهي.

تفاصيل الفدية المطلوبة عند إفطار الصائم بجماع الزوجة
عندما يفطر الصائم بسبب جماع الزوجة في نهار رمضان، يكون عليه قضاء ذلك اليوم بالإضافة إلى أداء فدية. وفي هذا السياق، يوضح الشيخ علي جمعة أن الفدية المفروضة هي إطعام مسكين عن كل يومٍ أفطره الصائم. فلا يكفي مجرد القضاء فقط، بل يجب على المكلف تعويض الإفطار بهذا التكفير، لما في ذلك من تعويض للأضرار الروحية والاجتماعية التي يتسبب بها الإفطار في نهار رمضان.
تفصيل الفدية يتمثل في:
- إطعام مسكين مقدار صاع من الطعام (حوالي 1.5 كيلوجرام من الأرز أو القمح).
- يجوز تقديم الطعام مباشرة للمساكين أو دفع قيمته من المال لهم.
- إذا لم يستطع الصائم دفع الفدية، عليه الصيام بدلاً منها.
| الحالة | الإجراء المطلوب |
|---|---|
| الجماع في نهار رمضان | قضاء الصيام + إطعام مسكين عن كل يوم |
| عدم القدرة على دفع الفدية | القضاء فقط (الصيام) |

آثار الفعل على صحة صيام القضاء وتوجيهات العلماء
تتأثر صحة صيام القضاء بحصول الفعل الجنسي خلال النهار من رمضان، حيث يعتبر ذلك من المفطرات الشرعية التي تُفسد الصيام، ويشدّد العلماء مثل الشيخ علي جمعة على ضرورة القضاء مع الكفارة في بعض الحالات. الفعل الجنسي في نهار رمضان من دون عذر شرعي يؤدي إلى بطلان الصيام، ويلزم على المكلف إتمام ما فاته من أيام الصيام، بالإضافة إلى دفع فدية حسب الحكم الشرعي المتعلق بهذا العمل.
فيما يلي توجيهات مهمة من العلماء فيما يخص هذا الشأن:
- نوع الفدية: عادة ما تكون إطعام مسكين عن كل يوم أفسد فيه الصيام.
- ضرورة القضاء: يجب قضاء الأيام التي تم فيها الفعل قبل حلول رمضان التالي.
- النية والتوبة: تعزّز من صحة الصوم والقبول عند الله تعالى.
| الحالة | الحكم | الفدية |
|---|---|---|
| الجماع في نهار رمضان بقصد الإضرار | الإفساد التام للصيام | كفارة الصيام وقضاء اليوم |
| الجماع بدون عمد أو خطأ غير مقصود | الإفساد والتقويم | القضاء فقط |

نصائح عملية لتجنب الإثم وضمان صحة القضاء في رمضان
في ضوء فتوى الدكتور علي جمعة، من الضروري التعرف على الخطوات التي تساهم في تجنب الإثم أثناء القضاء لصيام رمضان، حيث يشدد على ضرورة الالتزام بضوابط الشرع وعدم التعجيل في القضاء قبل وصول وقت الصيام المقضي. التنظيم والتخطيط هما مفتاحا النجاح، فينبغي على الصائم أن يحدد أيام القضاء واستغلال الوقت المثالي للنية والإمساك، مما يضمن صحة القضاء والبعد عن الندم.
يمكن اتباع بعض الإجراءات العملية مثل:
- تجنب الجماع في حال القضاء تجنبًا للإثم على الصيام
- الإحصاء الدقيق لأيام الصيام التي يجب قضاؤها لتتبع الأداء بسهولة
- الاستعانة بالتذكير والمواعيد لضمان عدم التفريط في قضاء أي يوم
- الإكثار من الاستغفار والنية الخالصة عند بداية كل يوم من أيام القضاء
Wrapping Up
في ختام هذا المقال، يتضح لنا من خلال فتوى الشيخ علي جمعة أن العلاقة الزوجية في زمن القضاء من رمضان لها أحكامها الشرعية الدقيقة، التي توازن بين حق الله وحق الزوجين في آنٍ واحد. ومع فهم هذه الأحكام والتزامها، يستطيع المسلم أن يؤدي فروضه على أكمل وجه مع المحافظة على الحياة الزوجية السليمة. يبقى العلم والوعي الشرعيان هما المفتاحان لتيسير الأمور والابتعاد عن اللبس والقلق، فالفهم الصحيح يرسخ التقوى ويقرب إلى رحمة الله ورضاه. نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع للصيام المقبول والعمل الصالح.

